التصنيفات
الحكامة بالمغرب

فاطمة الزهراء علام :حكامة تدبير الإدارة المغربية

قناة الحكامة

يعيش العالم المعاصر، منذ نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي،تحولات جذرية، مصدرها الدول المتقدمة، وخاصة أمريكا ودول الإتحاد الأوروبي، في حين تجد الدول النامية،ومنها المغرب،نفسها في وضع يحتم عليها التلاؤم مع هذه التحولات، والسعي بكل الطرق إلى مواكبتها .
ومن بين هذه التغيرات ما يعرف بالحكامة، التي تعتبر، في جوانبها المالية والإدارية، بمثابة صمام الأمان الذي يحفظ للمؤسسات قدرتها على تجويد الخدمات ومواجهة المنافسة، ويجعلها قادرة على القيام بالدور المنوط بها في تحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية . وقد ظهر مصطلح الحكامة، بمنظوره الحالي في قطاع المال والأعمال، وأصلته النظريات الليبرالية وخطابات التدبير العمومي الجديد، فأصبح من المواضيع الأكثر شيوعا في قاموس الأعمال الإدارية والقانونية والاقتصادية، لدرجة أضحى معها أي حديث عن التحديث والتنمية يمر أساسا عبر تفعيل وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة .
ويراهن المغرب اليوم، بمختلف مكوناته السياسية والمدنية، على ضرورة تحديث الإدارة المغربية والارتقاء بها، فلكي ينفذ خططه التنموية والتزاماته الدولية، جعل المغرب من شعار إدارة حديثة ومؤهلة وفعالة الخيار الوحيد لضمان التنافسية والاستقرار، وهو أمر يستوجب ترجمة مختلف الدراسات والمشاريع والمخططات إلى أعمال حقيقية ملموسة .على أن المشكل المطروح هو غياب حلقة الوصل بين إعداد هذه المخططات وتنفيذها، وفي هذا السياق تشكل الحكامة، كطريقة أثبتت نجاحها في الإدارات المتقدمة، الأداة التي ستشكل، عند اعتماد معاييرها الأساسية، قنطرة لتحقيق صلة الوصل بين المخططات والمخرجات، ووسيلة فعالة لتجاوز التسيير البيروقراطي بمفهومه السلبي داخل الإدارة العمومية، وبالتالي الانتقال من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الحديثة بمكوناتها وهياكلها ومردوديتها .
لقد ورد مفهوم الحكامة في دستور 2011 كتعبير عن فلسفة عامة من أجل إحداث التغيير المنشود والحد من الفساد وسوء التدبير، الذي تعاني منه مؤسسات الدولة والمجتمع، وباعتباره وسيلة للانتقال نحو الحداثة والتحديث، خاصة وأن الظرفية التي جاء فيها الدستور المغربي، كما في البلدان العربية الأخرى، حتمت ضرورة محاربة الفساد وإعمال مقومات الشفافية والمحاسبة . حيث أطر التوجهات الأساسية، في مجال الحكامة الجيدة، بمبادئ تكرس للمقاربة التشاركية والمساءلة والاستفادة من الخدمات العمومية على أساس المساواة . ولتفعيل أحكام الدستور تم في دجنبر 2013 توقيع برنامج”حكامة” بين الإتحاد الأوروبي والمغرب، والذي يقوم على محوريين أساسيين : تعزيز الجانب المؤسساتي في مختلف القطاعات الحيوية (التربية والصحة والزراعة والنقل…)، وتخصيص برامج لإصلاح الحكامة العمومية تلتقي من خلالها هذه القطاعات، وقد جاء هذا التعاون بين الإتحاد الأوروبي والمغرب كدعامة لتقوية المسلسل الإصلاحي الذي تضمنه دستور 2011 .
وفي دجنبر 2017 ترأس السيد محمد بن عبد القادر، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية، مراسيم إطلاق مشروع ” دعم ومواكبة الوزارة في مجال إصلاح الحكامة العمومية”، وذلك في إطار التعاون القائم بين المغرب والاتحاد الأوروبي. ويندرج هذا المشروع ضمن المحور الثاني من برنامج “حكامة”، الذي يرتكز على تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز المشاركة والمواطنة، ويروم تقديم خبرة عالية الجودة ومساعدة تقنية متقدمة، بهدف دعم ومواكبة تنفيذ مشاريع الإصلاح الإداري .
وهنا نتساءل عن مصير مخرجات هذه الإلتزامات الدولية والداخلية لاعتماد الحكامة، ولماذا لا تتحول هذه البرامج إلى مخرجات ملموسة تحقق الرضا لدى المرتفقين ؟
إن الرهان الحالي هو التفعيل الحقيقي للحكامة واعتماد معاييرها، بدءا من التخليق وبناء فكر تدبيري شفاف في مختلف القطاعات الإدارية، باعتباره شرطا أساسيا لإضفاء الفعالية والجودة على الأداء العمومي، وصولا إلى معالجة حالات تعارض المصالح، الخاصة والعامة، وتقليص المخاطر والخسائر المتوقعة بكافة أوجهها . لأن الهدف من إرساء إدارة حديثة أصبح هو جعل هذه الأخيرة فاعلا أساسيا في تحقيق التنمية، وهو هدف لن يتحقق إلا إذا كانت الحكامة من مرتكزاتها الأساسية .
عن انفاس بريس
GouvernanceTV
التصنيفات
الحكامة بالمغرب

ادماج مقاربة النوع في البرامج التنموية لتعزيز الحكامة الترابية موضوع لقاء تحسيسي بمقر مجلس عمالة مكناس

قناة الحكامة

في اطار مواكبة وزارة الداخلية / مديرية تكوين الاطر الإدارية والتقنية، الجماعات الترابية وتفعيلا للاتفاقية المبرمة بين المديرية العامة للجماعات المحلية ومنظمة الامم المتحدة للمرأة ، في مجال تعزيز الحكامة الترابية المدمجة لقضايا النوع الاجتماعي، احتضن مقر مجلس عمالة مكناس لقاءا تحسيسيا يوم الخميس 15 فبراير 2018 ،استهل باستقبال السيد التهامي اللحكي رىيس مجلس عمالة مكناس لوفد مكون من خبراء في قضايا النوع وهيئات المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع الاجتماعي واطر من المديرية .وفي كلمته الترحيبية عبر السيد الرىيس عن شكره لجهود دعم القدرات والمواكبة التي تضطلع بها وزارة الداخلية والمديرية العامة للجماعات المحلية كما اشاد بجهود السيد عامل عمالة مكناس في مواكبة مختلف مراحل اعداد البرامج التنموية بالعمالة و اكد عَلى إيمان مجلس العمالة باهمية مراعاة مقاربة النوع في اعداد وتنزيل السياسات العمومية على المستوى المحلي . وقد حضر هذا اللقاء كل من السيدات والسادة محمد حفوظي الناىب الاول للرىيس ،احمد الوردي ومحمد نجيب المديرين العامين للمصالح لمجلس عمالة مكناس وجماعة مكناس و نجيب سخاوي مدير شؤون الرىاسة والمجلس ونادية لبيض ممثلة قسم الجماعات المحلية و محمد رشيد رىيس قسم الشؤون الإدارية والمالية والقانونية بمجلس العمالة ورشيد بوجيا رىيس مصلحة الشؤون الثقافية والاجتماعية بجماعة مكناس.بعد ذلك تم عرض الخطوط العريضة للمذكرة المنهجية في موضوع ادماج مفهوم النوع في كافة مراحل التخطيط الاستراتيجي المعتمد لاعداد البرامج التنموية حيث أكد فيه وفد الخبراء على اهمية برنامج تنمية العمالة المعد من طرف منتخبي واطر مجلس عمالة مكناس و برنامج عمل جماعة مكناس كاحد التجارب الفضلى في اعداد البرامج التنموية على الصعيد الوطني التي يتعين ادماج أدوات تحليل مدى ادماج مقاربة النوع فيها. و قد تم طرح عدة تساؤلات وفتح نقاش مستفيض حول الجهود المبذولة على المستويين الوطني والمحلي و حول تملك المفاهيم والاليات والأدوات اللازمة بالاضافة الى ضرورة دعم قدرات هيئات المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع المحدثة لدى المجالس .وقد تميز بإعطاء نبذة عن جهود المجلسين في الانفتاح على المجتمع المدني من خلال تشجيع مساهمات هيىة المساواة وتكافؤ الفرص في برنامج التنمية والتي استفادت من دورات تحسيسية وتكوينية اشرف عليها اطار بمجلس العمالة كما انها حظيت بالدعم لتنظيم دورةتكوينية في الترافع وتعتزم تنظيم يوم دراسي في التربية غير النظامية بالعمالة . وقد تم الوقوف كذلك على تنوع المشاريع المنجزة من طرف مجلس العمالة بشراكة مع جماعة مكناس ومختلف الشركاء والمستهدفة لعدة فىات بؤرية في مجالات الصحة والتاهيل المهني والرياضة والثقافة والنقل المدرسي وفك العزلة ودعم الجمعيات .وقد اجمع المشاركون على المضي خلال مرحلة تحيين البرامج التنموية في ادماج النوع الاجتماعي بهدف تحقيق التمكين ودعم إستقلالية المرأة وهو ابرز أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030 وذلك انطلاقا من المنطلقات المتعارف عليها لتقييم السياسات العمومية في هذا المضمار، والمتمثلة في ضرورة تقليص الهوة بين الرجل والمرأة من خلال إدراك العلاقة بينهما وحياة كليهما و توسيع الاختيارات المتاحة و مراعاة مختلف مرتكزات التصنيف داخل نفس الجنس مع الاعتراف بذلك وتقدير مجهودات الجنسين في بناء المجتمع. بالاضافة الى البحث عن تأثير برامج ومشاريع التنمية على كل من النساء والرجال. وتأكيد مساهمات النساء والرجال في اعداد مشاريع وبرامج التنمية، وضرورة تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين في الفرص وفي السيطرة على الموارد والاستفادة منها.
بعد ذلك احتضنت قاعة الاجتماعات بمقر المجلس ورشة في نفس الموضوع من تاطير مديرية تكوين الاطر الإدارية والتقنية لدعم قدرات الموارد البشرية من جماعات ترابية بكل من عمالة مكناس وإقليم الحاجب .

عن prefecturemeknes

GouvernanceTV

التصنيفات
الحكامة بالمغرب

هيئات الحكامة بالمغرب.. كيف تؤثر في قرار العثماني؟

قناة الحكامة

بعد إقرار دستور 2011، برزت بشكل ملحوظ أدوار “هيئات الحكامة” في المشهد السياسي المغربي، إذ صارت ترسم الخطوط العريضة لسياسات عمومية كانت الحكومة، إلى وقت قريب، هي صاحبة كلمة الحسم فيها.

المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والمجلس والوطني لحقوق والإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، نماذج لمؤسسات تصدر تقارير دورية تحظى باهتمام كبير، ويؤخذ برأيها في تدبير عدد من الملفات بالمغرب.

ولعل أبرز الأمثلة على قوة هذه المؤسسات، هو الجدل الذي أثاره قرار الحكومة المغربية، مؤخرا، بفرض رسوم على “أبناء الميسورين” للدراسة في الجامعة، وهو القرار الذي اعتبره معارضوه “ضربا لمجانية التعليم”، في حين أن هذه الخطوة الحكومية استندت في الأصل على رأي قدمه المجلس الأعلى للتربية والتكوين، والذي يرأسه المستشار الملكي، عمر عزيمان.

“غطاء ملكي”

الأستاذ الجامعي والبرلماني السابق عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حسن طارق، كان من أبرز الباحثين المغاربة الذين اشتغلوا على موضوع هيئات الحكامة في المغرب، إذ اعتبر في كتابه “هيئات الحكامة في دستور 2011″، أن هذه الهيئات تهدف إلى “تحقيق نوع من التوازن مع النخب السياسية في البرلمان والحكومة”.

إقرأ أيضا: التكنوقراط أم المسيسون.. من الأفضل لتدبير الوزارات بالمغرب؟

ويربط حسن طارق بين هيئات الحكامة والمؤسسة الملكية بالمغرب، إذ يشير إلى أنها “تسمح بتشكيل خلفية مرجعية مفترضة للمؤسسة الملكية كفاعل استراتيجي، مهتم بتدبير الزمن الذي يتجاوز مدة الولايات الحكومية مثل التعليم، أو بإدارة الملفات الكبرى مثل قضية الصحراء، أو بتدبير قضايا التوتر الهوياتي والقيمي مثل الإجهاض”، على حد تعبيره.

كتاب “هيئات الحكامة في دستور 2011″، أورد أن هذه المجالس والهيئات، لديها “إمكانية حقيقية للتأثير في القرار المنبثق من مؤسسات منتخبة كالبرلمان، وقد تذهب إلى حد تصحيح صورة تقييم بعض السياسات”.

تقارير قوية VS حكومة ضعيفة

يشدد  أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بمدينة سلا، رشيد لبكر، على الطابع الاستشاري لهذه الهيئات، لكنه يوضح أنه “إذا كانت الحكومة ضعيفة ومكونتها غير منسجمة ورئاستها متدبدبة، فإن الطبيعة لا تقبل الفراغ، وأمام ضعف الحكومة تتحول هذه الهيئات من صبغة استشارية إلى تقريرية”.

ويشرح أستاذ العلوم السياسية هذه الفكرة، بالقول إنه في مرات عديدة يصبح حديث الرأي العام منصبا على نتائج هذه التقارير، أكثر من عمل الوزارات، “ما يجعلنا نقول أن دور هذه الهيئات أكبر من السياسات الحكومية”

وبحسب المتحدث فهذا  ما يفسر  “ضعف إمكانيات بعض القطاعات الحكومية بالمقارنة مع الإمكانيات المرصودة لهذه المجالس من قبل الدولة، خصوصا في القطاعات التي تتجاوز خططها أمد الحكومة”.

ويعتقد لبكر، أن هذه الوضعية “يجب أن يتم تصحيحها”، من خلال توضيح الاختصاصات بشكل كامل، ورسم حدود كل جهاز ومجال تدخله، سواء تعلق الأمر بالبرلمان أو الحكومة أو المؤسسات الاستشارية.

قوانين حكومية

ويعتبر أستاذ العلوم السياسية، عمر الشرقاوي، أن هناك فهما مغلوطا للدستور بشأن مؤسسات الحكامة، ويشدد على أنها لا يمكن أن تحل محل الحكومة، كما يشير في حديث لـ”أصوات مغاربية” إلى أن القوانين الخاصة بهذه المؤسسات يتم تقديمها من قبل الحكومة، وتناقش في البرلمان.

ويستشهد الشرقاوي على ذلك، بأن قوانين المجلس الأعلى للتربية والتكوين، وقانون المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وكذا المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس المنافسة وغيرها، تم تقديمها من قبل الحكومة، سواء تعلق الأمر بالحكومة السابقة التي قادها عبد الإله بنكيران، أو حكومة سعد الدين العثماني الحالية.

مجالس للخبرة

من جانبه يشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، محمد الغالي، أن هيئات الحكامة ليس لها دور سياسي وإنما استشاري، “وتحاول أن تراكم خبرة في المجالات التي تشتغل عليها، وتقدم استشارة سواء للحكومة أو البرلمان وحتى الجماعات الترابية”.

ويقول الغالي في حديث لـ”أصوات مغاربية”، إن رأيها ليس ملزما ولا يترتب عنه أية نتائج قانونية إذا لم تأخذ به الحكومة، فيما ينبه إلى أن للمجلس الوطني لحقوق الإنسان مكانة خاصة واعتبارية، بحكم أنه يشتغل في مجال حقوق الإنسان، وبحكم علاقاته مع المنظمات الدولية التي تشتغل في هذا المجال.

ويتابع أستاذ العلوم السياسية، أن هذه المجالس تجمع مختلف الخبرات وتشتغل بعيدا عن التأثير السياسي، ويفترض أن تكون مستقلة، كما أن تركيبتها ونظامها الداخلي لا يجعل منها مؤسسات سياسية.

عن مغرب فويس

GouvernanceTV

التصنيفات
الحكامة بالمغرب

جماعة صفرو رائدة في الحكامة الجيدة و الدمقراطية التشاركية في التسيير

قناة الحكامة

اعتبارا للزخم و لخصوبة الفعل التنموي بالمدينة الذي يلعب المجتمع المدني فيه دورا أساسيا و كذا باقي الفاعلين الاقتصاديين و النقابيين و السياسيين، ومند تشكيل المجلس الجماعي لمدينة صفرو بعد انتخابات 04 شتنبر 2015 و الجماعة بكل مكوناتها تعمل على جعل المقاربة التشاركية إحدى أهم الركائز في صياغة السياسات المحلية، والآن أصبح هذا  التنوع الحافز الرئيسي  لتعطي جماعة صفرو انطلاقة مجموعة من البرامج و اللقاءات التشاورية لتوحيد الرؤى  لدا جميع المتدخلين و  الفاعلين لوضع سياسة مندمجة تراعي الأولويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للمدينة مستندة في ذلك على مرتكزات أهمها:

دستور 2011: الذي أكد تثبيت دولة الحق و القانون على أساس المشاركة والتعددية و الحكامة الجيدة و الديمقراطية التشاركية والتشاور بين السلطات العمومية و المواطنين حيث نص: في فصله الأول “…يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة…”. وفي الفصل  : ” تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها.”

القانون التنظيمي الجديد للجماعات:

الذي أعطى للجماعات مجموعة من الصلاحيات في تدبير الشأن العام داخل مجالها الترابي بناءا على مبادئ تضمن إشراك كل الفاعلين المحليين في صياغة المخططات و السياسات العمومية المحلية. حيث نصت المادة 119 : ” تحدث مجالس الجماعات آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في برامج العمل وتتبعها…

فنظمت الجماعة الملتقى الثاني للشبكة المغربية للحكامة التشاركية حول موضوع : ” آليات الحوار و التشاور في مراحل إعداد برنامج العمل “ و ذلك يومي 30 و 31 مارس 2016 بالجماعة الحضرية بشراكة مع التعاون الالماني و بحضور عدد مهم من تمثيلية بعض الجماعات لى الصعيد الوطني  و كانت فرصة لتبادل الخبرات في مجال التدبير التنشاركي و اليات التشاور .

 فواصلت الجماعة في هذا النهج التشاوري لتعطي جماعة صفرو انطلاقة البرنامج المحلي للحوار و التشاور تحت شعار :  “مقاربة تشاركية من أجل تنمية محلية شاملة يومي 13 و 14 ابريل 2016 .

يشتمــــل على مجموعة من المحاور الحيوية على الشكل التالـــــــــي :

1-  “الوداديات و التعاونيات السكنية و جمعيات الأحياء إطارات فاعلة من أجل تنمية محلية”.

2-    “تدبير الثروة المائة للمدينة من اجل صفرو حديقة المغرب ” .

3-    “النهوض  بالمجال الرياضي تثمين المكتسبات و البحث عن الأفاق ” .

4-    “تكريس النقل كقطاع حيوي في خدمة التنمية المحلية”.

و حضر هذه اللقاءات مجموعة من ممثلي المصالح الخارجية و كدا عدد مهم من ممثلي الوداديات و جمعيات الاحياء السكنية و جمعيات المجتمع المدني و بعض النقابات حيث انبتقت منه مجموعة من التوصيات التي تم اخدها بيعين الاعتبار في برنامج عمل الجماعة .

الى ان تم وضع اللمسات النهائية لخطوات صياغة برنامج عمل الجماعة و  الذي سنتطرق له بالتفاصيل في مقال خاص به .

عن صفرو

GouvernanceTV

التصنيفات
الحكامة بالمغرب

الحكامة الترابية تتطلب تصورا شموليا وتغييرا بنيويا في طريقة توزيع السلطة والثروة والنخب

قناة الحكامة

التدبير الجيد للموارد المالية والبشرية وحفظ كرامة المواطن المعنى الحقيقي للحكامة الترابية

الحكامة الترابية ليست مجرد نصوص قانونية وهياكل إدارية ولكنها سلوك وممارسة ورقابة جادة ترصد مواطن الخلل وتحمي مصالح المواطنين

تطبيقا لأحكام الفصل 100 من الدستور، عقد مجلس المستشارين يوم الثلاثاء 26 دجنبر 2017، الجلسة الشهرية العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية المتعلقة بالسياسة العامة التي يجيب عنها رئيس الحكومة، وقد تميزت هذه الجلسة بالمشاركة المهمة للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بالغرفة الثانية للبرلمان خلال جزئها الأول المتعلق بسؤال محوري حول موضوع الحكامة الترابية وانعكاساتها على التنمية المحلية.
وفي هذا الإطار تدخل  الأخ فؤاد القادري عضو الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين، مؤكدا أن ما راكمته المملكة المغربية وما سجلته من تحولات على المستوى السياسي والاقتصادي والاداري، إضافة إلى الوعي والرغبة الأكيدة في سلك مسار التنمية،  عوامل ساهمت في بروز قاموس جديد بمفاهيم جديدة  من قبيل التنمية المندمجة، والديمقراطية التشاركية، والتدبير التشاركي في أسلوب الإدارة المعاصرة، والحكامة الترابية وغيرها من المفاهيم التي ترجمت على مستوى الوثيقة الدستورية.
واوضح  الأخ القادري أن هذه المفاهيم  من المفروض أن تكون  قد تجاوزت إشكاليات التعريف والتدقيق وتعدد الزوايا والمقاربات المعتمدة، لتبرز لنا أسلوبا جديدا وقدرة على التدبير الجيد للموارد المالية والبشرية داخل الجماعات المحلية وداخل الإدارات العمومية، بشكل يحفظ كرامة المواطن المغربي، ويضمن حقوقه، ويجعله آلية من أليات خلق التنمية.

وسجل الأخ فؤاد القادري أن القاموس المذكور تم تأثيثه اليوم بمفهوم جديد أكثر تطورا وتعبيرا، وهو الذكاء المجالي أو الترابي ، حيث تعتبر الحكامة الترابية عموده الفقري لخلق نوع من الدينامية التنموية من خلال إعادة رسم المجال، وكذلك لتمكين المتدخلين في العملية التنموية من فهم واستيعاب وتحليل المحيط، قبل المرور إلى تجريب الحلول الملائمة للوحدات الترابية (الجماعة – المدينة – الإقليم – الجهة).
وقال الأخ القادري أن الفريق الاستقلالي يركز في سؤاله  على الحكامة الترابية وارتباطها بالتنمية المحلية، أي الحكامة الترابية، كمقاربة تتداخل فيها المصالح والوظائف والأدوار وتتقاطع فيها كذلك الثقافات والقيم، ولكن يبقى الهدف هو الوصول إلى صيغة مندمجة متوازنة تحترم المواطن المغربي وتراعي خصوصيته وتلبي حاجاته وانتظاراته.

وفي معرض تعقيبه على جواب رئيس الحكومة، أبرز الأخ فؤاد القادري أن الحكامة الترابية ليست مجرد نصوص قانونية أو وثائق مرجعية وهياكل إدارية وصلاحيات تضاف إلى ما هو معتمد، بل إنها، حسب ماهو متعارف عليه، هي حكامة سلوك وممارسة، ومتابعة مسؤولة، ورقابة جادة وعادلة  ومنصفة ترصد مواطن الخلل بدقة وتحمي مصالح المواطنين.
وأضاف الأخ القادري أن الحكامة تعمل  كذلك على إنصاف وتحفيز المجتهد الذي يشتغل بسلام مع ضميره، همه الوحيد المصلحة العليا للوطن، لا يقبل بغيرها بديلا حتى ولو تعارضت مع مصلحته أو مصالحه الشخصية، مسجلا أن أي مقاربة إصلاحية تهدف إلى ترسيخ مبدأ الحكامة عموما، ومبدأ الحكامة الترابية على وجه الخصوص، لا يمكن اختزالها في جودة النصوص، ولا يمكن اختزالها في الهياكل وتحديد الصلاحيات الممارسة داخلها.
واستطرد  الأخ فؤاد القادري قائلا إن الحكامة الترابية تتطلب تصورا شموليا، ووقفة وطنية وتغييرا بنيويا في طريقة توزيع السلطة والثروة، وفي طريقة توزيع النخب التي من المفروض أن تتحمل مسؤوليتها عبر تراب المملكة، وكذلك في إعادة النظر في نظام العلاقة بين المركز وباقي الوحدات الترابية وعلى رأس القائمة الجهات من أجل إقرار ديمقراطية حقيقية تلك التي يبتغيها جلالة الملك والتي نبتغيها جميعا.
وأبرز الأخ القادري أن المغرب يعيش على فوهة بركان نشيط جدا وقوده الإخفاق والحرمان المستمر، والابتعاد عن القيم والتي من المفروض أن الحكومة تكفلها، والخصاص المهول في البنيات والتجهيزات الأساسية، إن على مستوى الصحة أو التعليم، وارتفاع نسبة البطالة المقنعة، وتفشي الأمية، وتراكم أعداد الخريجين الجامعيين المعطلين، وانتشار الأمراض الاجتماعية والأخلاقية والسياسية.
وشدد الأخ فؤاد القادري على ضرورة عدم مقاربة الحكومة لموضوع الحكامة الترابية فقط تأسيسا على أهميتها المرحلية التي تكتسيها من خلال قوة حضورها في برامج الأمم المتحدة وتقارير المؤسسات الدولية المانحة، مؤكدا أن الحكامة الترابية ليست مجرد مطلب سياسي، لكنها مطلب تدبيري وتنموي، مسجلا أن تطور مفهوم الحكامة الترابية كان بالموازاة مع تطور التنمية وانتقل محور الاهتمام من الرأس المال البشري إلى الرأس المال الاجتماعي تم إلى التنمية والتنمية المستدامة، حينما تبين بأن تطور الثروة القومية وتحسين الدخل القومي لا يعني تلقائيا وأوتوماتيكيا تحسين ظروف عيش المواطنين.
وأوضح الأخ القادري أنه بالأمس القريب كان من الممكن القبول بممارسات غير سليمة لا تتمثل ولا تستحضر ضوابط وقواعد وأسس الحاكمة الترابية، لأن النموذج الاقتصادي المعتمد والذي كان مبنيا على دعم الطلب الداخلي، والذي كان يقتات من ثمار الاستثمار العمومي في البنيات التحتية، كان قادرا على انتاج الثروة وكان قادرا على توفير فرص الشغل، مبرزا أن التجربة اليوم أثبتت محدودية هذا النموذج التنموي، وأبانت بأنه فقد كل رصيده الطاقي كمحرك للاقتصاد الوطني، كما أثبتت التجربة بأنه أصبح قاصرا وعاجزا عن مواكبة التحولات التنموية في بعدها الاجتماعي والاقتصادي.
وأضاف الأخ فؤاد القادري أنه إلى جانب العمل  من أجل اعتماد نموذج تنموي جديد قادر على رفع التحديات الداخلية والخارجية، تبقى الحكامة الترابية خلاصا أما العديد من الإكراهات، وتبقى دعوة صريحة لتجاوز حالة اللاتوازن المرتبطة بعملية صنع القرار والتي تغيب عنصرا أساسيا، هو المنطق العلمي المؤسس على المشاركة وتغييب الشفافية وتكريس ضعف الأداء، معتبرا أنه من الواجب اليوم المرور من مرحلة ترديد شعار الحكامة إلى مرحلة التملك الحقيقي والفعلي والصادق لمضامين هاته الحكامة الترابية والاستراتيجية.
وأشار الأخ القادري إلى أن الحكومة أقرت بأن الجماعات المحلية فاعل وشريك حقيقي، وذلك بفضل الاصلاحات التي تمت في مجموعة من المجالات، والتي أعطت زخما وقوة نوعية وانعشت اللامركزية، لكنها تبقى نظريا وعلى الأوراق فقط والدليل على ذلك هو ضعف مؤشرات التنمية المحلية نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة التأثير وعلى رأسها الوصاية، التي تعتبر درع ثقيل يعثر تقدم الجماعات المحلية.
وذكر الأخ فؤاد القادري أن الحكومة تعهدت بتحويل هاته الوصاية إلى رقابة مرنة، مؤكدا أنه آن الأوان لأن تترك الحكومة هذه الجماعات المحلية لتطور أدائها وأن تختار إيقاع عملها انسجاما مع ما تفرض القوانين الجاري بها العمل، ومن بعد ذلك أن تطالب من القضاء أن يطبق عليهم المسؤولية متى توفرت فيها شروط الإدانة بمعنى كلما أخلت بالتزاماتها أو تجاوزت صلاحيتها والخطوط المسموح بها.
وطالب الأخ القادري الحكومة بعدم التدرع بتفشي الأمية في صفوف المنتخبين، أو بغياب شرط الأهلية المعرفية الواجب توفرها في تحمل المسؤولية داخل المجالس المنتخبة، داعيا الحكومة بأن لا تبخس عمل وقدر المنتخب وأن لا تجلع صورته مشوهة أمام المغاربة خصوصا وأنك الحكومة هي حكومة منتخبة ومنسوب المقوم السياسي ومنسوب المقوم الانتخابي داخلها معقول.
وشدد الأخ فؤاد القادري على ضرورة حرص  الحكومة على إصلاح منظومة تدبير الموارد المالية والبشرية داخل الجماعات المحلية وداخل الإدارة، وتمكين الرؤساء الجماعات من سلط حقيقية فعلية، ومن ممارسة صلاحياتهم التواصلية والتدبيرية من أجل تقديم أحسن خدمة لمرتفق الجماعات الترابية.
وسجل الأخ القادري أن الجهوية المتقدمة لن تتقدم قيد أنملة إن لم تحدد الحكومة طبيعة العلاقة التي تجمعها بالجهات، مطالبا من الحكومة بأن تمنح حرية القرار التنموي لهاته الجهات في كل المجالات إن أرادت أن تدبر المجال الترابي وأن تحقق تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية، بدأ من التخطيط وتهيئة التراب والتعمير وبالتربية والتكوين وحماية البيئة وكذلك تعبة الموارد المحلية وانجاز الوحدات والمنشئات العمومية.
وأبرز الأخ فؤاد القادري أنه من غير المعقول أن مجلس جهة الدار البيضاء – سطات والتي تعتبر القاطرة للجهوية في المغرب أن تستمر في انتظار التأشير على مخططها التنموي الجهوي علما أن المصادقة على هذا المخطط تمت في 6 مارس 2017، ولا يعقل كذلك أن استقدام منتخبي الجهة إلى مقر وزارة الداخلية من أجل أن يتم طرح إمكانية التفكير في نموذج وصيغة موحدة لتقديم هذا البرنامج، معتبرا أن المؤشرات السالفة الذكر لا تمثل الحكامة، لأنها في الأصل ترشيد واقتصاد وفعالية ونجاعة، كما أنها تفادي هدر الزمن السياسي الثمين، وكذلك تقليص هوامش الخطأ المكلف تنمويا.
وأكد الأخ القادري أن بلادنا في غنى عن خوض معارك سياسية طاحنة منهكة للبلاد، مطالبا الحكومة من تحديد الأهداف وترتيب الأولويات، ومخاطبة طاقات المنتخبين وجعلهم في صلب المبادرات، والتسريع في التأشير على المخططات الخاصة بالجهات، والتي لا تحتاج إلى شركاء، فقط هذه برامج يمكن أن تطبقها الجهات في إطار صلاحيتها الذاتية اعتمادا على مواردها الذاتية.
ودعا الأخ فؤاد القادري رئيس الحكومة إلى مراسلة القطاعات الحكومية لكي لا تنغلق على نفسها، والإسراع بالانفتاح على المؤسسات المنتخبة وفي مقدمتها  الجهات، وهذا يعني عدم انغلاق  الوزراء على المشاريع التي تندرج في مقاصد فكرهم وتصورهم وبرنامجهم، مبرزا  أن هذا أمر لا يمكن أن يستقيم لا حاضرا أو مستقبلا، من منطلق أنه لا تنمية وطنية دون تنمية جهوية، ولا تنمية جهوية دون تنمية محلية.
وتحدث الأخ القادري عن المشاكل المتعلقة  بسلبيات التقطيع الترابي، مشيرا إلى وجود مجموعة من الجماعات التي قدر لها في السابق أن تفصل على المقاس، لحاجة في نفس يعقوب قضاها، حيث بقت هذه  الجماعات مهمشة وتعيش خصاصا مهولا في جميع المجالات، وتفتقر إلى أبسط المرافق، وميزانيتها هزيلة ومواردها ضعيفة،  وبالمقابل  تبقى المطالب المشروعة لسكانها لا حد لها ، مؤكدا أن هذه الجماعات،  ينبغي أن تحظى بكامل العناية والاهتمام  من قبل الحكومة، ولذلك فالضرورة تقتضي، إعادة ضمها إلى الجماعات الأم ، وإما أن توفر لها الموارد البشرية والمالية الازمة لقوم بأدوارها على أحسن وجه، و تتدارك الخصاص المسجل على كافة مناحي حياتها.
وتطرق المستشار البرلماني الاستقلالي في تدخله، إلى  المشكل الخاص بالماء على مستوى جهة سوس ماسة، مبرزا أنه مشكل خطير جدا، يهدد الأمن المائي والغذائي ببلادنا، مضيفا أن أكثر من ألف و500 هكتار متوقفة حاليا عن الانتاج، بالرغم من ملايير الدراهم التي أنفقت  في الاليات ووسائل العمل، وأصبح الكل متوقفا بسبب غياب الحكامة، موضحا أن وضعية الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع يلفها الكثير الغموض، حيث لا يعرف المتتبعون ما إذا الأمر يتعلق  بمؤسسة عمومية أو خاصة أو إدارة، أو هيئة منتخبة.
عن استقلال
التصنيفات
الحكامة بالمغرب

الاستثمار في الرأسمال البشري عامل أساسي لرفع تحديات الحكامة الترابية الجيدة

قناة الحكامة

أكد السيد فؤاد محمدي، عامل اقليم القنيطرة، أن الاستثمار في الرأسمال البشري عامل اساسي في تحديث تدبير الشأن المحلي ووسيلة لرفع تحديات الحكامة الترابية الجيدة.

كان ذلك في افتتاح اللقاء المنظم من طرف وزارة الداخلية بالتعاون مع جهة الرباط سلا القنيطرة حول موضوع “الحكامة الترابية: السياق والآليات” يوم 15 يناير بمدينة القنيطرة.

وذكر السيد العامل بالخطاب الملكي لـ14 أكتوبر 2016 والذي ركز فيه جلالة الملك على تكوين وتأهيل الموظفين، ما يشكل دعامة أساسية في علاقة المواطن بالإدارة ويتطلب مناخ عمل ملائم ومحفز، بالإضافة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة.

من جهته، عبر السيد عبد الصمد السكال رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة عن سعادته لاحتضان هذا اللقاء الذي يجمع الجماعات الترابية بمكوناتها الثلاثة، بهدف تبادل التجارب والممارسات الجيدة في مجال تدبير الشؤون المحلية والجهوية.

كما أشار السيد الرئيس إلى الأهمية التي تلعبها الجهة في مسار التنمية ببلادنا، مؤكدا ان مواكبة الجماعات الترابية بالتكوين وتقوية القدرات لا يمكن إلى أن يدفع بورش اللامركزية إلى الأمام.

وقال السيد عبد الوهاب الجابري، العامل مدير تكوين الأطر الادارية والتقنية بالمديرية العامة للجماعات المحلية، إن المديرية تواصل مواكبتها للجماعات الترابية عن طريق تكوين الموارد البشرية وتنظيم لقاءات للتواصل والتحسيس على المستوى الوطني والجهوي، وذلك تكريسا للمبادئ الدستورية المتجلية في التدبير الحر والحكامة الجيدة.

وأوضح السيد محمد القدميري، العامل مدير الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق والتعاون بالمديرية العامة للجماعات المحلية، أن هذا اللقاء يعتبر الخامس من نوعه، وقال إن موضوعه يكتسي أهمية بالغة في التنمية المحلية والجهوية وفي نجاح مسار اللامركزية الذي يتطلب تغييرا في أساليب الحكامة الترابية.

وأبرز السيد العامل أن هذا اللقاء يندرج في إطار استراتيجية وزارة الداخلية من خلال المديرية العامة للجماعات المحلية خاصة فيما يتعلق بمواكبة الجماعات الترابية في ممارسة اختصاصاتها وضمان دينامية التغيير المؤسساتي الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

بعد ذلك قدم ممثلون عن مديريات المديرية العامة للجماعات المحلية مجموعة من العروض تهم موضوع اللقاء:

*مستجدات الإطار القانوني والمؤسساتي للجماعات الترابية

*التصميم الترابي للتنمية

*مالية الجماعات الترابية

*تنظيم الادارات وتدبير الموارد البشرية بالجماعات الترابية​

*مستجدات تدبير الموارد البشرية

*المخطط الجهوي للتكوين المستمر على مستوى جهة الرباط سلا القنيطرة

وناقش الحاضرون المفاهيم والمبادئ الأساسية في القوانين التنظيمية الخاصة بالجماعات الترابية والمراسيم التطبيقية لهذه القوانين، وتبادل التجارب والممارسات الجيدة في تدبير الشؤون المحلية والجهوية.

حضر اللقاء رؤساء مجالس الجماعات الترابية على مستوى جهة الرباط سلا القنيطرة، مدراء عامون ومدراء المصالح بالجماعات الترابية للجهة، مسؤولون جهويون​ واقليميون ومسؤولون وأطر من المديرية العامة للجماعات المحلية.

http://www.pncl.gov.ma/ عن

GouvernanceTV

التصنيفات
الحكامة بالمغرب

حكومة الحكامة

قناة الحكامة

سعد بوعشرين

بعد الانتصار الغير المفاجئ لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 25 نونبر ، وفي ظل الظروف الطبيعي ة التي سادت عملية الاقتراع حيث لزمت السلطة الحياد وتركت حسم النتائج لصناديق الإقتراع أصبح المغاربة اليوم في ظرفية جد مغايرة لما عرفه مغرب ما قبل الانتخابات، حيث سينطلق ورش تفعيل وإنزال مقتضيات الدستور الجديد فيما يعنيه من استكمال البناء المؤسساتي وأطره القانونية التنظيمية والشروع في تفعيل عناوينه الكبرى التي تحيل على فضاءات الحرية والمسؤولية والنجاعة والكفاءة والمحاسبة. وبالتالي نحن أمام مرحلة تمرين حقيقي مرتبط بتفاصيل الإجراءات أكثر منه تمرين لترويج أو تسويق الشعارات خصوصا في ظل وضع دولي وإقليمي يتابع ويراقب النموذج المغربي في التحول والتفاعل وسط محيط مليء بالمخاطر والأزمات. 
أول محطات هذا التمرين هو التمرس على ممارسة الحكم في ظل الإطار الدستوري و القانوني الجديد الذي يؤطر صلاحيات رئيس الحكومة و بالتالي يجعله أمام تمرين تشكيل الحكومة أخذا بعين الاعتبار ما أفرزته صناديق الاقتراع حيث يصعب الحديث في المغرب عن أغلبية حكومية منسجمة ويبقى عنوان ” التوافق على حد أدنى برنامجي ” هو السمة الرئيسية للحكومة المقبلة يدعمها عنصر قوة يتمثل في تشابه برامج الأحزاب في خطوطها العريضة. هذا الوضع وإن كان له خصوصيته أي حكومة جديدة برأس إسلامية إلا أن الحكومات الثلاث السابقة عرفت أغلبيات حكومية غير متجانسة ولكن يجمعها توافق برنامجي وهو المتاح الممكن أمام أي حزب سياسي مغربي يفوز بالانتخابات في ظل نمط الاقتراع المعمول به والتقطيع الانتخابي المعتمد من طرف وزارة الداخلية.
أمام رفاق عبد الإله بنكيران اليوم تحدي أجرأة آليات اقتسام القرار الإستراتيجي في طاولة يجلس حولها فاعلون سياسيون مختلفون في الأهداف لكن تجمعهم مصلحة واحدة وهي إنجاح برنامج حكومي متوافق عليه. آليات هذا الفعل وإن كانت تحتاج إلى المراس السياسي لكنها تنتمي إلى مجالات تدبير القرار العمومي وإلى فضاء السياسات العمومية حيث تقتصر تجربة العدالة والتنمية على المجال العمومي المحلى فقط في بعض الجماعات المحلية. هناك استعداد مصرح به عند من سيقود الحكومة
الجديدة غدا بالتعامل مع الكفاءات خارج الإطار الضيق الذي تفرضه التحالفات وهذا وعي بدقة متطلبات المرحلة حيث لا يرفض بنكيران أن يسند تدبير بعض الملفات الصعبة إلى كفاءات وإن كانت خارج الأحزاب وهي ضمانة من الحزب الفائز باستعداده لممارسة المسؤولية الجماعية في تدبير الملفات الصعبة واعتراف ضمني بعدم جاهزيته لوحده لتدبير استحقاقات المرحلة وواقعية في التعامل مع ما أفرزته الصناديق وخصوصا نسبة 45 في المائة.
الشق الأصعب في التمرين هو كيفية تدبير العلاقة مع الملك باعتباره رئيسا للدولة ورئيسا كذلك لمجلس الوزراء. لقد قال بنكيران في ندوته الصحافية يوم الأحد الفارط أنه لا يمكن حكم المغرب ضد إرادة الملك لكنه وفي نفس الآن ضرب مثالا عن مولاي أحمد العراقي، الوزير الأول في نهاية ستينات القرن الماضي في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، الذي كان يُكاتب الملك، وإذا لم يتلقّ أي ردٍّ منه خلال ساعتين، يعمل بقراره، على أساس أن الملك غيْر مُعترض. الإشكالية اليوم تبدو أعقد بكثير مما عرفه مغرب الحسن الثاني لأن كيفية ممارسة العلاقة بين الملك ورئيس الحكومة مؤطرة اليوم بدستور ينظم الصلاحيات بشكل دقيق وبنتائج لصناديق اقتراع شفافة، وعليه يصبح سلوك رئيس الحكومة اليوم عنصرا استراتيجيا محددا في تأويل روح ومضامين الدستور الجديد. يجب أن يلمس المغاربة عنوان الإنتقال الديمقراطي في المغرب من خلال جزئيات هذا التفصيل الذي يحدد بشكل واضح على مستوى السلوك هوامش القرار بين مساحة صلاحيات الملك ومساحة صلاحيات رئيس الحكومة. المغرب ينتقل ديمقراطيا وهو لا يريد أن يكرر تجربة الحكومة السابقة حينما جاء تصريح حصيلتها الجزئية متخفيا وراء الأوراش الملكية. لقد رفع الملك اليوم دستوريا يده عن التدبير اليومي لشؤون الحكم واكتفى بما هو استراتيجي فيما يخص السياسات العامة وبالتالي يصبح رئيس الحكومة معنيا بممارسة صلاحياته كاملة كما حددها الدستور وهو متبوع بالمحاسبة على قراراته التي يتخذها، هذه المحاسبة ستكون من طرف الملك باعتباره حكما ومن طرف المؤسسات الدستورية المعنية بذلك ومن طرف الشعب لأنه صوت لصالحه. لايمكن أن نتحدث اليوم عن حكامة في تدبير الشأن العام إذا لم تتضح مساحات القرار للفاعلين الإستراتيجيين في الدولة وبالتالي نستطيع أن نضبط إيقاعات المحاسبة وفق قاعدة” لا يمكن محاسبة من لا يمتلك القرار”.
 

عن هسبريس

GouvernanceTV

التصنيفات
الحكامة بالمغرب

في شروط العبور نحو الديمقراطية: محاولة في التشخيص الإستراتيجي

قناة الحكامة

الانتقال نحو الديمقراطية يستلزم في البداية توفر شروطه السياسية وتأتي على رأسها إرادة واضحة لأعلى سلطة في البلاد في الانفتاح على جل القوى الحية في المجتمع سواء المعارضة منها أو المؤيدة. يتبع هذا التأسيس لتعاقد جديد بين جميع الأطراف على قاعدة احترام الحريات العامة وتحرير الفضاء السياسي للسماح لنبض الشارع أن يجد لنفسه الأداة السياسية التي تعبر عن طموحاته في التمثيل والممارسة ،وقد يسبق هذا المصادقة على دستور جديد ينظم عملية توزيع السلط الفعلية ويضمن الفصل بينها مع استقلالية القضاء كسلطة رادعة لكل من يستغل موقعا معينا فيمارس الشطط أو يتجاوز القانون .ويكون الانتقال الديمقراطي فيما يخص شروطه السياسية ناقصا إذا لم تبدأ عملية الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين وينفس عن قطاع الإعلام حتى يبدو مفتوحا للجميع وتجرى انتخابات سابقة لأوانها شفافة ونزيهة وتأتي المعارضة الإسلامية إلى قيادة حكومة منبثقة من صناديق الاقتراع لتطبق برنامجا متوافقا عليه مع أغلبية تحت عنوان كبير اسمه محاربة الفساد أمام معارضة فعالة تشتغل في جو يسمح بالمساءلة والمحاسبة وبوجود صحافة حرة ومستقلة مسؤولة عن نقل الخبر دون ضغط أو قيود. 
لو كتب هذا الكلام قبل سنة لأعده العقلاء ضرب من الخيال لأن الساحة السياسية المغربية كانت تتجه بكل وضوح نحو هيمنة حزب الدولة على كل مجالات الحياة العامة مع موجة ترحال سياسي صاخبة لأعيان الانتخابات التي كانت ستجعل من حزب الدولة القوة السياسية الوحيدة المتحكمة في شؤون الدولة الخاصة منها والعامة. ولكنها أصبحت في ظل 10 أشهر الوصفة السحرية التي سوف تجعل من المغرب الاستثناء لعبور قنطرة الربيع العربي دون خسائر فيما هو مرتبط بالتأثير على معادلة الاستقرار مع بعض من التقصير طبعا في الالتزام بتفاصيل الوصفة تبرره الخصوصية المغربية. لعل هذا أيضا هو الدافع وراء انسحاب جماعة العدل والإحسان بحساباتها الخاصة من الشارع وترك حركة 20 فبراير أمام رهانات اليسار المغربي ،سواء الموجود في البرلمان حيث ارتأى أن يمارس المعارضة ليستدرك جزءا من هويته التي أضاعتها سنوات تواجده في الحكم، أو اليسار المقاطع الذي يطرح أفق الملكية البرلمانية للمشاركة في الانتخابات. ولعل متطلبات الوصفة كذلك أن يغادر السيد علي الهمة، الرقم الصعب في معادلة ما قبل الربيع العربي، عالم السياسة وشؤونها اليومية ليلتحق بدوائر القرار الاستراتيجي بمنصب وموقع واضحين معلنا عن بداية صفحة جديدة.لا أعتقد أن هناك كثير من الاختلاف بين المحللين والراصدين للحالة المغربية على أننا نعيش مرحلة تحول فعلي وحقيقي، وعلى أننا نتجه نحو محاولة إرساء قواعد ومعادلات جديدة في أسلوب إدارة شؤون الدولة وشؤون الحكم وشؤون تدبير الشأن العام. فنحن أمام دستور جديد ينظم صلاحيات الفاعلين في القرارات الإستراتيجية للدولة بشكل واضح وأمامنا مرحلة تمرين حرج وصعب على ممارسة هذه الصلاحيات والنجاح في محطة بداية التحول ضمان للاستمرار في التمرين وما دونه فقدان للبوصلة وانتظار المفاجئات. ثمة بعض عناصر التشخيص الاستراتيجي فيما هو مرتبط بالتمرين الأول لهذا التحول وهو التمرين على إنتاج القرار الإستراتيجي في الدولة وكيفية ممارسته .
1- في الرؤية الإستراتيجية العامة :
يجب التنبيه في البداية إلى أنه لا توجد في المغرب مؤسسة يخول إليها رسم التوجهات الإستراتيجية لسياسة الدولة خارج نطاق المجلس الوزاري ويتحدث الدستور الجديد في الفصل 49 أن من اختصاص هذا الأخير التداول في ما هو استراتيجي على مستوى السياسة العامة للدولة، وكما هو معروف، فإن تركيبة المجلس الوزاري تتكون من الملك رئيسا ومن رئيس الحكومة والوزراء والآلية المعتمدة دستوريا هي التداول. وعليه ،على مستوى الموقع، نحن أمام مجلس استراتيجي للدولة بعنوان المجلس الوزاري مخول له دستوريا التداول في التوجهات الإستراتيجية لسياسة الدولة. وعلى المستوى الوظيفي يمكن أن نعتبر أن الوظيفة الأسمى لهذا المجلس تتحدد في الحفاظ على المصالح العليا للمغرب في بعدها الإستراتيجي اقتصاديا وأمنيا بلحاظ المهام الأخرى المخول له التداول فيها وخصوصا التوجهات العامة لمشروع قانون المالية ومشاريع مراجعة الدستور ومشاريع القوانين التنظيمية وإشهار الحرب أو إعلان حالة الحصار ومشاريع النصوص المتعلقة بالمجال العسكري. وبنفس التركيبة وفي غياب الملك يصبح المجلس حكوميا يرأسه رئيس الحكومة وتسقط عنه دستوريا صفة المؤسسة الإستراتيجية وينظم صلاحياته فصل آخر من الدستور وهو الفصل 92 وتصبح وظيفته تنفيذية أكثر منها تخطيطية بالرغم من تداوله في بعض القضايا الإستراتيجية كالسياسة العامة للدولة وتوجهات قانون المالية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية لكنه لا يتخذ أي قرار بشأنها إلا بعد عرضها على المجلس الوزاري.
وخلاصة ما سبق أن صناعة القرار الإستراتيجي في الدولة أصبحت محط تداول بين الملك من جهة ورئيس الحكومة ووزراء أغلبيته من جهة أخرى. وبالتالي ومن خلال التأويل الديمقراطي للدستور لم يعد الملك يحتكر القرار الإستراتيجي بل أصبح يتقاسمه بصيغة تشاركية مع الحكومة وهو تقاسم أيضا للمسؤولية لأن كل ما يصدر عن المجلس الوزاري مشترك بين الملك والحكومة فيما يتعلق بالشؤون الإستراتيجية.
2 – في تفاصيل تقنية التداول داخل المجلس الوزاري :
لم يتحدث الدستور الجديد عن قانون تنظيمي يمكن أن ينظم عملية اشتغال المجلس الوزاري وتحدث فقط عن آلية اسمها التداول وترك المجال مفتوحا بين أعضائها في حين تحدث في الفصل 87 من الدستور عن قانون تنظيمي يحدد القواعد المتعلقة بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة. هذا التمييز من الناحية الإستراتيجية يوضح الاختلاف في الوظائف بين مؤسسة المجلس الوزاري ومؤسسة المجلس الحكومي لأن العلاقة المنظمة لسير أشغال المجلس الوزاري محكومة باختيار نمط الحكامة التشاركية فيما يعنيه إمكانية اقتسام القرار الإستراتيجي في الدولة بين الملك والحكومة واستتباعا اقتسام ما سيترتب عن القرار من مسؤولية. فعملية المحاسبة على الاختيارات الإستراتيجية للدولة والتي هي بطبيعة نمط الحكامة المتبع سوف تشمل كلا من الملك والحكومة لأنهما الفاعلان الرئيسيان في صياغة القرار الإستراتيجي في الدولة في حين تكون المحاسبة فيما يخص نمط التدبير الحكومي لقضايا الشأن العام مقتصرة على الحكومة لأن الدستور خول لها السهر على التدبير اليومي لشؤون المغاربة. أهم ما يميز تمرين صناعة القرار الإستراتيجي في الدولة اليوم هو كفاءة الحكومة أمام الملك ومدى توفرها على ملفات مضبوطة واختيارات مبنية على سيناريوهات حقيقية ودراسات ذات جدوى وبوصلة في التنزيل والتنفيذ للبرامج وفق حسابات إستراتيجية واضحة بعيدة عن المخاطر والمنزلقات وتأخذ بعين الاعتبار أهمية التراكم في إصلاح الأعطاب الديمقراطية وهي محددات خلق الثقة داخل المجلس الوزاري لدى المؤسسة الملكية التي تعتبر في موقع المتفوق من حيث 
الخبرةوالتجربة وفريق المستشارين وضبط الملفات وبالنتيجة التفوق على مستوى لوحة القيادة ورسم السيناريوهات وفهم المآلات.
آلية التداول سوف تكون مضبوطة بالفروق الحاصلة على مستوى عناصر لوحة القيادة لكل من الطرفين، وموازين القوى في الواقع الاجتماعي بين القاعدة الاجتماعية للحكومة والقاعدة الاجتماعية التي تعكس امتدادات سلطات الملك الدستورية وتمثل اتجاهات جماعات الضغط في الدولة المؤشر الذي يضبط إيقاعات التوازن بين القاعدتين الاجتماعيتين وإيقاعات التفاوض لدى الحكومة أمام الملك داخل المجلس الوزاري. وكمثال على هذا التمرين إذا أراد رئيس الحكومة أن يؤجل مشروع القطار السريع وكان الأمر موضوع تداول داخل المجلس الوزاري على الحكومة أن تتقدم بدراسة مستوفية لكل الشروط الضرورية ومن ضمنها الآثار والجدوى والتكلفة وإمكانيات التمويل والآثار المترتبة فيما هو مرتبط بالعلاقة مع 
فرنسا والمخاطر المرافقة والمتوقعة لهذا التأجيل والمشاريع البديلة ومردوديتها الاجتماعية فضلا عن أدوات قياس النجاعة متفق عليها مسبقا وهذا الأمر قد يتطلب من الحكومة وقت أطول من مدة إنجاز المشروع إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الوتيرة التي تشتغل بها الإدارة وسرعتها في الإنجاز وطبيعة تركيبتها المعقدة. إن الإدارة التي تعجز عن تقييم جودة خدمات مطاراتها المدنية، على سبيل المثال كذلك، كيف يمكن لها أن تقيم نجاعة مشروع استراتيجي من حجم القطار السريع وتتعداه إلى طرح بدائل تنموية، يجب أن نتعامل مع الواقع كما هو فيما يطرحه من معضلات لأن الذي يرث إدارة مترهلة يستحيل أن يكون له موقع تفاوضي في اجتماعات المجلس الوزاري كما أن الذي تسنده أغلبية لا تمتلك قرارها لا يستطيع حتى أن يدرج ما يريد في جدول أعمال هذا المجلس ذو الطبيعة الإستراتيجية.
3 – في كيفية ممارسة القرار :
طيلة عشر سنوات انطلق المغرب في العديد من المشاريع المهيكلة والتي تدخل في صنف المشاريع الإستراتيجية التي تحقق له موقعا تنافسيا في المحيط الإقليمي والدولي وهي مشاريع على المدى البعيد وذات طبيعة قطاعية وتحتاج إلى أكثر من ولاية حكومية لتنفيذها، وقد اتخذ بشأنها قرارات إستراتيجية يمتد مفعولها إلى أكثر من قانون مالية، كما أن على المغرب التزامات وتعهدات مالية على المدى المتوسط والبعيد يجب على قوانين المالية المتتابعة أن تأخذها بعين الاعتبار، وقد تظل بعض المشاريع المهيكلة في حالة توقف بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية وتحتاج إلى قرارات إستراتيجية لإخراجها إلى حيز التنفيذ وهذا ما يعبر عنه الدستور في الفصل 49 بالتوجهات العامة لمشروع قانون المالية.
إن أي تدخل للحكومة على مستوى أنماط تدبيرها محكوم بالإطار العام للتوازنات المالية المقرونة بما سلف ذكره وبالتالي تعتبر عملية تحديث أنماط تدبير الشأن العام في الدولة كقرارات عملياتية مرهونة بقضايا مرتبطة على المستوى الإستراتيجي بحكامة تحديث هياكل الدولة فيما يعنيه من تطوير للهندسة المؤسساتية للحفاظ على أهداف المشاريع المهيكلة. وعليه يظل هامش الحكومة فيما هو مرتبط باتخاذ القرارات الإستراتيجية جد ضيق أمام هامش اشتغالها لتفعيل وضمان استمرارية تنفيذ ما قررته الدولة في ظل الحكومات السابقة ،وبالنتيجة سوف تكون الحكومة مضطرة بحكم واقع الحال أن تضع برنامجا عملياتيا أكثر منه استراتيجيا لأنها لاتملك الموقع والتوازن المطلوبين لمنافسة المؤسسة الملكية في اتخاذ القرارات الإستراتيجية وأي رهان على المنافسة، خارج نطاق المزايدات السياسية، قد يخل بمعادلة التوازن
الجديدة والمطلوب اليوم من وزراء حزب رئيس الحكومة التعاطي بواقعية مع مشروع عصرنة المجتمع في إطار دستور متعاقد عليه من طرف غالبية الشعب المغربي ليضعوا قاعدتهم الانتخابية في صورة الحال لتجنب المفاجآت.

عن هسبريس

GouvernanceTV

التصنيفات
الحكامة بالمغرب

بوعشرين يطالب رئيس الحكومة التدخل لضبط النقاش حول قيم المغاربة

قناة الحكامة

طالب الدكتور سعد بوعشرين، أستاذ الحكامة والتدبير العمومي، رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران التدخل لأجل ضبط النقاش حول قيم المغاربة، وقال بوعشرين في اتصال هاتفي مع “هسبريس”: ” إن ما يحدث اليوم من تصريحات وتصريحات مضادة حول قيم المغاربة يفرض على رئيس الحكومة أن يتدخل لضبط النقاش خصوصا أنه يتمتع حاليا بميل ذوق المغاربة نحو عناوين برنامجه السياسي حينما يصرح شاب بقناعات إباحية فالأمر طبيعي أما إذا كان هذا الشاب رئيس تحرير جريدة يومية معتبرة فالأمر يختلف تماما كما يختلف حينما يدعو رجل منابر دعوية ببناء فقهي متسرع إلى قتل الصحافي لأنه عبر عن رأي مخالف للشريعة”.

وأضاف بوعشرين: ” إن المسؤول الأول على السلامة الجسدية للصحفي الذي عبر عن رأيه هو رئيس الحكومة، وهو المسؤول الأول على ضبط النقاش الثقافي الهادئ والبناء حول القضايا الحرجة هو الإعلام العمومي ونحن لا زلنا ننتظر تفاصيل أكثر من رئاسة الحكومة حول خطتها العامة لتفعيل البرنامج الذي تقدمت به إلى البرلمان وخصوصا في شقه الإستراتيجي”.

واعتبر بوعشرين أن العضلة اليوم غير مرتبطة بتصريح الغزيوي ورد فعل النهاري لأن الأمر – حسب رأيه- “مرتبط بما هو أعمق نلمس تجلياته من خلال السياقات التي أصبحنا نعيشها والتي تفرز لنا اختلالات قد نعجز في الغد القريب عن تحليلها وفك رموزها المعقدة”.

وأما عن النقاش الحاد الدائر اليوم حول قضية الحرية الجنسية بين الواقع وما تنص عليه القوانين وموقف الشريعة وكيفية إدارة الاختلاف وحدود احترام حرية الرأي والتعبير ودرجة التماس مع الثوابت وما يشكل إجماعا بين المغاربة جميعهم، قال سعد بوعشرين : ” إن هذا النقاش بطبيعته العامة يحيل على وضع ثقافي صحي يعيشه مجتمع تقليدي في بنياته الثقافية والسياسية وهو في مرحلة كفاح مستمر للتأقلم مع متغيرات العالم من حوله بكل إيجابياتها ومضاعفاتها الغير مرغوبة، إنها الحالة التي ينتمي إليها المجتمع المغربي التواق إلى حداثة تحترم فيها القاعدة والقانون، وإلى أنماط في تدبير شؤونه العامة قادرة على امتصاص متطلباته الأساسية وإلى هياكل مؤسساتية وتنظيمية قادرة على استيعاب قضاياه الإستراتيجية”.

وبخصوص الاختلال المرتبط بموضوع السجال الآني، والمرتبط بقضية الحرية الفردية وطبيعة منظومة القيم التي يجب أن تكون ضابطة لها، يرى بوعشرين بأن السجال ينبغي أن يكون مُساوقا والمنظومة القانونية السائدة ومدى حاجتها للتطوير حتى تكون ملائمة للدينامية الاجتماعية والثقافية الحالية وهي مواضيع لنقاش عمومي لا يمكن أن يكون إلا صحيا.

وأضاف بوعشرين في اتصال مع “هسبريس”: “أرى أن الموضوع يكمن في بوادر ملامح حالة ثقافية تتجه نحو ربط هيبة وقدسية الإسلام وثوابته بمدى نجاح برنامج سياسي تقني من فشله، وأعتقد أنه آن الأوان لتتحرك الحكومة ووزارة الثقافة والمشهد الإعلامي العمومي للتعامل بكل جدية مع الموضوع حتى لا نربط هيبة الدين بالشق التقني في برنامج الحكومة ويبدو الأمر وكأن من يحكم اليوم يمثل وجهة نظر الدين حتى إذا نجح نجح الدين كله وإذا فشل، فشل الدين كله. فنحن في بلد لا يصوت فيه المواطن على البرنامج السياسي بل يصوت على الأشخاص ونواياهم من خلال ميكانيزمات الثقة المتراكمة أو ميكانيزمات تبادل المنافع المتراكمة أيضا”.

عن هسبريس

GouvernanceTV

التصنيفات
الحكامة بالمغرب

حكومة محاربة الريع والفساد 

قناة الحكامة

سعد بوعشرين

أفرزت الانتخابات التشريعية الأخيرة خريطة سياسية يصعب فيها الحديث عن أقطاب سياسية متباينة في اختياراتها فيما هو مرتبط بكيفية تدبير قضايا الشأن العام، لقد ساد في مرحلة ما قبل الانتخابات شعارين كبيرين أولهما شعار المشروع الحداثي الديمقراطي الذي تقاسمته قاطرة تحالف الثمانية مع أحزاب الكتلة الديمقراطية وشعار محاربة الريع والفساد الذي تقاطعه حزب العدالة والتنمية مع الشارع من جهة ومع أحزاب الكتلة الديمقراطية من جهة أخرى. لقد جاءت النتائج لتنتصر إلى حزب العدالة والتنمية وإلى شعارات ومطالب الشارع المغربي الذي يعرف غليانا باستمرار حيث طالبت حركة 20 فبراير بإسقاط الفساد في شعاراتها منذ البداية. وعليه فنحن اليوم أمام مرحلة اختار فيها المغرب أن يسلم السلطة الفعلية للسهر على التدبير اليومي لشؤون المغاربة لحكومة محاربة الريع والفساد، ويجب أن تكون قاعدة التحالفات الحكومية منسجمة مع هذا الإطار العام وسياقه. يجب أن يدخل إلى الحكومة الحزب الذي يمتلك المرونة المطلوبة ليجعل من أولويات برنامجه داخلها محاربة الريع والفساد لأنه الشعار الذي انتصر في الانتخابات. لعل هذا الأمر، ومن خلال ما نعرفه عن أحزابنا في المغرب، سوف يجعل مرحلة المفاوضات لتشكيل الأغلبية الحكومية جد عسيرة. 
هناك تحفظ واضح في البداية لإعلان موقف المشاركة في الحكومة بحجة أن أحزابنا قد استفادت من الربيع العربي وأصبحت ديمقراطية ويجب أن تستشير مؤسساتها الشرعية قبل اتخاذ أي موقف. والواقع أن الأمر محرج فعلا لأن جل الأحزاب التي من المحتمل أن تتحالف مع العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة المقبلة تواجدت في الحكومة طيلة الثلاث ولايات الحكومية السابقة، ومعنى المشاركة في حكومة محاربة الفساد هو الانخراط في أوراش تشخيصه أولا والكشف عن أسباب نزوله والأدوات التي يشتغل بها والتوازنات النفعية والمصلحية التي يحميها ويحافظ عليها مما يعنيه في الخلاصة الوقوف عند الأسباب التي أدت إلى خروج الشارع العربي، وأدت إلى سقوط أنظمة تنتمي في سياقاتها الاقتصادية والاجتماعية إلى نفس السياق المغربي منذ ثمانينيات القرن الماضي، مع استثناء في بعض الإصلاحات ميز المغرب في السنوات الأخيرة قد يجعل منه مستقبلا نموذجا في العالم العربي.
في الواقع تمرين تشكيل الحكومة مرتبط بالاتفاق على سقف شعارها الإستراتيجي المتمثل في شعار محاربة الريع والفساد والأمر فيه كثير من التعقيد ويتطلب الكثير من القدرة على المرونة والمناورة واستيعاب منطق التدرج، لقد عاش حزب العدالة والتنمية ثلاث حكومات في موقع المعارضة ويحتاج إلى نفس المدة على الأقل لتحقيق شعاره الانتخابي الذي قد يصبح شعار حكومته الحالية إذا ما استطاع تقديم التنازلات والضمانات المطلوبة. وهو اليوم يفاوض أحزاب تمرست في المعارضة وتمرست في الحكم، لها أوراق ضغط وعليها أوراق ضغط كذلك وتملك من الحنكة والتجربة والنخب ما يجعلها في موقع مناسب لفرض سقفها وأجزاء هامة من برامجها.
سوف يقود العدالة والتنمية غدا حكومة على أجندتها الحفاظ أولا على السلم الاجتماعي والبحث عن صيغ الهدنة مع الشارع للتفرغ للملفات العسيرة و التي تأتي في مقدمتها استكمال الإطار القانوني والمؤسساتي الذي جاء به الدستور الجديد وإرساء مشروع الجهوية الموسعة وخصوصا في الأقاليم الجنوبية وخلق دينامية إعلامية حقيقية لحشد المزيد من الأنصار وهذه المرة للمشروع الحكومي حتى تنخرط فيه النخب المرتبطة إكراها بجيوب الفساد لعزله وجعله على هامش مصالح المغاربة لأن الشعب المغربي مستعد لتحمل الضرائب ومستعد لتحمل تبعات الأزمة الإقتصادية وضيق العيش إذا كان متصالحا مع من يحكمه وخير دليل على ذلك شعارات 20 فبراير التي جاءت ضد الفساد ومتصالحة مع الملك.
أمام الحكومة المقبلة مخاطر كثيرة لكنها تتمتع بمشروعية دستورية ومشروعية صناديق الاقتراع والمسلسل في بدايته والتمرين صعب وتحفه مخاطر أهمها أن تحارب الحكومة 
الجديدة الفساد بالدرجة التي لن تحدث تناقضا في المصالح بين الفاعلين الرئيسيين في معادلة التوازن والإستقرار بهذا البلد الحبيب، هناك إرادة للإشتغال إلى جانب الملك فهل ستكف جيوب مقاومة التغيير عن التحرش بحكومة مسؤولة أمام الملك والشعب.

عن هسبريس

GouvernanceTV